حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 83
شاهنامه ( الشاهنامه )
وأتمر مع تور على قتل ايرج . فذهبا إلى سرادقه وتحدّثا عن ظلم أبيهما ، وتمادى تور في الطعن على أبيه ، وإيرج يتلطف فلا يزيده إلا غضبا حتى أخذ كرسيا كان يجلس عليه ، ورمى به إيرج فشجه ثم تقدّم فشق صدره بخنجره . فكان هذا ، كدم هابيل ، أوّل دم بين أبناء أفريدون . وكم سالت من بعدُ بينهم دماء . بلغ أفريدون نبأ إيرج فذهب به الحزن كل مذهب حتى كف بصره ولبث يرتقب أن ينتقم لا بنه المظلوم . وقد ترك إيرج أمة حبلى ولدت من بعد بنتا . فلما كبرت زوّجها جدّها أفريدون من ابن أخيه بشنج فكان بينهما ابن سماه منوچهر ، ورباه حتى شب فأعدّ له جيشا لينتقم من سلم وتور . ويبلغهما الخبر فيرسلان إلى أبيهما يستغفران . ويصر هو على الانتقام . ثم يسير منوچهر بجيشه فيقتل سلما وتورا ، ويرجع فيتخلى له جدّه عن عرش إيران . مات منوچهر بعد أن حكم مائة وعشرين سنة وخلفه ابنه نوذر فاختلط أمور إيران وطمع فيها بشنكر ملك الترك فجمع ملأ . وقال : هذا حين ننتقم لتور . فإذا جاء الربيع فدوّخوا بخيلكم دهستان وجريان وسيروا إلى آمل فان في هذه البلاد قتل تور . يزحف أفراسياب بجيشه وقت الربيع ، وزال بطل إيران في زابلستان مشغول بموت أبيه ، فيوجه أفراسياب جيشا إلى زابلستان ويقصد هو دهستان في أربعمائة ألف . وتقع الوقائع فيهزم الإيرانيون ويرسل الملك نوذر حُرمه وذخائره إلى فارس في خفارة ولديه طوس وكستهم فيبعث أفراسياب وراءهم فيضطر قارن قائد إيران أن يترك الجيش ويتعقب التورانيين الذين يتعقبون ابني الملك ومن معهما . وتدور الدائرة على جيش ويأسر أفراسياب نوذر الملك ، ولكن يتاح الظفر للإيرانيين على جيشي أفراسياب في زابلستان وطريق فارس فيغضب أفراسياب ويقتل الملك الأسير . ثم يُسير الأسارى إلى مدينة سارى مع أخيه إغريرث ، ويقصد هو الري فيتبوأ عرش إيران حينا . وبقتل نوذر يزيد في حساب الثأر بين الأمتين ملك آخر ، وتستحكم العداوة التي تو قد نار الحرب من حين إلى حين . ثم يزيد دم آخر حين تصل القصة الرحم بين بنى إيرج وبنى تور ، بتزويج سياوخش بن كىكاوس من بنت أفراسياب ، لتقطعها حين يَقتل أفراسيابُ سياوخش في توران . ويؤذن هذا بأشد أطوار التناحر بين الأمتين في عهد الملك كىخسرو بن سياوخش وابن بنت أفراسياب . تكون الوقائع سجالا حتى تنتهى بموقعة « يازده رخ » التي قتل فيها القائد التورانى العظيم پيران ، ومعظم أبطاله . ثم يتولى